تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

71

تنقيح الأصول

- في متعلّق التكليف - في تحقُّق الامتثال وعدمه ، فإنّه المناسب لباب القطع ، ولا البحث في اعتبار نيّة الوجه وعدمه ، فإنّه بحث فقهيّ لا ارتباط له بالمقام - أي باب القطع - وكذلك جريان البراءة وعدمه ، فإنّه مربوط بباب البراءة والاشتغال ، وكذلك البحث في الإطلاق وعدمه فإنّه مربوط بباب المطلق والمقيّد ، وكذلك القطع الموضوعي ، فالبحث هنا ممحّض في أنّه هل يكفي الامتثال الإجمالي أو لا ، مع قطع النظر عن اعتبار قصد الوجه والتمييز ؟ فنقول : لا إشكال في كفايته في التوصُّليّات ، وإنّما الكلام في العبادات ، فاستُدلّ على عدم كفايته فيها بوجهين : الأوّل : أنّه لعب وعبث بأمر المولى ، فإنّه لو علم إرادته لشيء إجمالًا ، لكنّه لا يعلم به تفصيلًا ، فأتى العبد بجميع ما يحتمل إرادته من الأمور المتضادّة والمتخالفة ، فلا ريب في أنّه يُعدّ مستهزئاً بالمولى لا ممتثلًا « 1 » . وفيه : أنّ ذلك مغالطة في المثال ، فإنّه لو علم بأنّ المولى عطشان ، وأنّه أراد الإتيان بالماء ، ولكنه لا يعلم أنّه أراده من هذا الإناء أو ذاك ، فأتاه العبد بالإناءين ، فلا ريب في تحسين ذلك عرفاً ، وعدّه ممتثلًا لإرادة المولى ، لا لاعباً وعابثاً في أمره ، والمفروض أنّ الداعي له على ذلك هو الامتثال وإطاعة المولى حقيقة ، لا الاستهزاء والسخرية بالمولى ، بل يمكن أن يقال - كما في « الكفاية » - : إنّه لو كان قاصداً للامتثال في أصل العمل ، ولاعباً في كيفيّته « 2 » ، كما لو فعل الصلاة في مكان غير متعارف ؛ ليضحك الناس ، لكن داعيه إلى أصل الإتيان هو امتثال أمره ، فلا إشكال فيه على ما اخترناه من عدم قدح الضمائم المحرّمة في النيّة ، فضلًا عن المباحة والراجحة .

--> ( 1 ) - فرائد الأصول : 299 سطر 21 . ( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 316 .